العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

لم نعلم ما يوافق من ذلك فأمر بعض من يأتيه به ، فلما دخل على أبي جعفر عليه السلام قال له : مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل ؟ فقال : يا ابن رسول الله لم أكن في شئ ، فقال : صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لان الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا ، لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم ، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه وأصير الامر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره ، إن الله عز وجل خلق خلاقين ، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه : " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمت له أربعة أشهر ، قالوا يا رب تخلق ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو أسود ، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة ، فقال الرجل يا ابن رسول الله لا بالله لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا فقال : ذاك إليك ( 1 ) .

--> ( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 161 .